إلى جانب العناصر الغذائية الأساسية (N وP وK)، يُعدّ الكبريت أهم عنصر غذائي ثانوي (إلى جانب Mg وCa وS). ومع ذلك، فإن التسميد بالكبريت يُعد موضوعاً حديثاً نسبياً. فبعد الانخفاض الحاد في الترسيب الجوي ومصادر الإمداد الأخرى (مثل منتجات وقاية النبات أو السماد الحيواني)، أصبح تطبيق الكبريت عبر التسميد المعدني ذا أهمية حيوية. يحرّر النشاط الميكروبي في التربة (التمعدن) الكبريت في صورة قابلة للامتصاص، ويعتمد هذا التمعدن على درجة حرارة التربة. وكما هو الحال مع النيتروجين، فإن الكبريت عنصر متحرك، وهو عرضة لخطر الغسل خلال أمطار الشتاء في الصورة التي تستطيع النباتات امتصاصها (كبريتات، SO4^2-). لذلك يجب أن يتم أول تطبيق للكبريت بعد موسم الشتاء ومع عودة الغطاء النباتي، وبنسبة متوازنة مع النيتروجين.
يُعدّ الكبريت عنصرًا لا غنى عنه لحياة النبات، لأنه يدخل في تركيب العديد من الأحماض الأمينية الأساسية مثل السيستين والميثيونين. ومن مراحل النمو المبكرة يحتاج النبات إلى الكبريت لتكوين الكلوروفيل والتمثيل الضوئي وتخليق البروتين.
يظهر نقص الكبريت في أواخر الشتاء لدى الحبوب على شكل تفتيح في اللون أو تبقّع أصفر، وقد يُخلط هذا الوضع مع نقص النيتروجين.
تمتص النباتات الكبريت عبر جذورها على هيئة كبريتات (SO₄²⁻) الموجودة في محلول التربة. يُعدّ الكبريت عنصرًا متحركًا في محلول التربة؛ ويمر امتصاصه بعملية “نصف سلبية – نصف نشطة” تتم عبر آليات سلبية ونشطة معًا.
لا تستطيع النباتات استخدام الكبريت مباشرةً إلا في صورة الكبريتات. أما الكبريت العنصري (S) فيجب أن يتأكسد في التربة ويتحول إلى كبريتات قبل أن يستطيع النبات الاستفادة منه. وتُعدّ الثيوسلفات صورة وسيطة بين الكبريت العنصري والكبريتات، وتتحول إلى كبريتات عبر عملية الأكسدة.
يُخزَّن معظم الكبريت المحتجز في التربة داخل المادة العضوية. وعندما ترتفع درجة الحرارة بما يكفي (>12°C) تتمعدن المادة العضوية وتُسهم—خصوصًا في أشهر الصيف— في تزويد النباتات بالكبريت على هيئة كبريتات.
1. تُعد إعادة تدوير العناصر الغذائية الموجودة في السماد الحيواني وبقايا النباتات والمنتجات الثانوية العضوية الناتجة عن الأنشطة البشرية مصدرًا مهمًا للأسمدة من ناحية الكبريت أيضًا.
2. أثناء إنتاج الأسمدة، يمكن الحصول في التركيبات على منتجات تحتوي على الكبريت في صورة كبريتات.
3. تحتوي بعض منتجات وقاية النبات أيضًا على كبريتات أو كبريت عنصري؛ ويتأكسد الكبريت العنصري في التربة ليتحول إلى كبريتات.
4. انخفضت انبعاثات الكبريت الناتجة عن المنشآت الصناعية وعوادم المركبات بشكل ملحوظ خلال الأربعين عامًا الماضية، وبناءً عليه انخفض الترسيب الجوي للكبريت بصورة حادة أيضًا.
5. عندما تندمج الكبريتات في الكتلة الحيوية للميكروبات أو النبات تتحول الكبريتات المعدنية إلى كبريت عضوي. ويزداد نشاط بكتيريا التربة خصوصًا بوجود الأمونيا والنيتروجين والكبريتات. ولكي يعود الكبريت العضوي قابلاً لامتصاص النبات يجب أن يتمعدن؛ إذ تُطلق معدنة المادة العضوية الكبريتات من جديد.
6. في الظروف الهوائية (مع الأكسجين) تكون الصورة النهائية للكبريت المعدني هي الكبريتات؛ أما في الظروف اللاهوائية (بدون أكسجين) فقد تُختزل الكبريتات لتتحول إلى صور مثل الكبريتيد وكبريتيد الهيدروجين (H₂S).
7. يحدث غسل الكبريتات (leaching) خصوصًا في الشتاء عندما يحمل فائض ماء التربة الكبريتات إلى خارج منطقة الجذور.
8. لا تستطيع النباتات امتصاص الكبريت عبر الجذور إلا في صورة الكبريتات (SO₄²⁻).
9. من الناحية النظرية يمكن امتصاص الكبريت عبر الورقة على هيئة بخار كبريت عنصري؛ إلا أن فعالية هذا المسار محدودة.
10. يُزال الكبريت من الحقل مع المنتجات المحصودة على هيئة غذاء أو علف.
يتحرك الكبريت داخل النبات بدرجة قليلة؛ لذلك يظهر النقص غالبًا في الأوراق الفتية. تُلاحظ حالة اصفرار (كلوروز) في الأوراق وقد يُخلط ذلك بسهولة مع نقص النيتروجين. ومع ذلك، فإن الاصفرار في نقص الكبريت يظهر أكثر في الأنسجة الفتية، بينما يظهر نقص النيتروجين عادةً في الأوراق المسنّة.
قد تؤدي التطبيقات المفرطة للكبريت إلى تحمّض التربة. ويمكن أن يكون ذلك مفيدًا في الترب الجيرية (الحاوية على كربونات الكالسيوم) للمساعدة على موازنة pH. أما عند استخدام حجر الجبس (كبريتات الكالسيوم، أي الجِبس) فلا يكون هناك تأثير مباشر على pH؛ إذ يمكن للجبس تزويد التربة بالكبريتات والكالسيوم دون الإخلال بقيمة pH.
الكبريت ذو أصل طبيعي؛ ويمكن الحصول عليه في صورة عنصرّية من الصخور البركانية أو يظهر كمنتج ثانوي أثناء تنقية الغاز الطبيعي والنفط. وفي القرن العشرين، وخاصةً مع الثورة الصناعية، كان ترسّب الكبريت في التربة عبر الهطولات الجوية (الأمطار الحمضية) مرتفعًا جدًا؛ إلا أن هذا الترسيب الجوي للكبريت قد انخفض اليوم بأكثر من %80 في معظم البلدان.
يرتبط محتوى الكبريت في التربة (مثل التحاليل التي تُجرى بطريقة سكوت) إلى حد كبير بكمية المادة العضوية. ومع ذلك، عند تقييم حالة الكبريت يجب أخذ نوع النبات (المحصول) والظروف المناخية ونسيج التربة معًا في الاعتبار.
يوجد الجزء الأكبر من كبريت التربة في صورة عضوية. لذلك كلما زاد محتوى المادة العضوية، زادت كمية الكبريتات المتاحة خلال موسم النمو عبر عملية المعدنة. ويمكن أن تقلل تطبيقات السماد العضوي المنتظمة من خطر نقص الكبريت بدرجة كبيرة؛ لكن يجب عدم نسيان أن الصورة التي يستطيع النبات استخدامها مباشرةً هي الكبريتات فقط، ولإنتاج الكبريتات من المادة العضوية يلزم أيضًا أن تكون درجة حرارة التربة مناسبة.
مثل النيتروجين، يُعد الكبريت متحركًا جدًا في محلول التربة. وعند وفرة الأمطار في الخريف والشتاء، يرتفع خطر غسل الكبريتات ونقلها إلى ما دون منطقة الجذور. وتكون الخسائر أكبر خصوصًا في الترب الرملية والترب ذات البنية المرشِّحة (الفلترية).
تُعد وتيرة الري والهطول وكميتهما عوامل رئيسية تحدد غسل الكبريت. وكلما كانت أمطار الشتاء أكثر غزارة وطولًا، زادت كمية الكبريتات المتوقع غسلها ونقلها خارج منطقة الجذور. لذلك يجب التخطيط لتوقيت وجرعة تسميد الكبريت بعناية وفقًا لمناخ المنطقة.