الكالسيوم عنصر غذائي مهم للنباتات ويعادل حموضة التربة. كما يعمل كمادة مُجَمِّعة تُسهم في استقرار بنية التربة. لا يُعدّ في معظم الترب عنصراً مُقَيِّداً، إلا أن نقله داخل النبات إلى الأعضاء التكاثرية يكون صعباً لدى بعض النباتات.
يُعدّ الكالسيوم عنصرًا لا غنى عنه لبناء جدران الخلايا. ويلعب دورًا كبيرًا خصوصًا في بقاء الثمار متماسكة وإطالة مدة التخزين. وفي معظم الترب لا تكون إمدادات الكالسيوم مشكلة عادةً؛ إنما تكمن المشكلة الأساسية في نقل الكالسيوم داخل النبات إلى المناطق التي تحتاجه وتوفره فيها بصورة قابلة للاستخدام.
يمتص النبات الكالسيوم بصعوبة أكبر مقارنةً بالعناصر الغذائية الرئيسية الأخرى مثل النيتروجين والبوتاسيوم. كما أن نقله إلى المناطق ذات الاحتياج العالي—وخاصةً إلى الأعضاء المخزِّنة (مثل الثمار والأنسجة الفتية)—محدود؛ لذلك قد يظهر نقص الكالسيوم بسهولة أكبر في هذه الأعضاء.
يلعب الكالسيوم في التربة دورًا حاسمًا في توازن الحمض–القاعدة. ومن خلال تموضعه الصحيح على أسطح التبادل في معقّد الطين–الدبال، يوفّر بيئة مناسبة للنشاط الحيوي في التربة. كما يهيئ ظروفًا ملائمة للكائنات الدقيقة مثل البكتيريا المحلِّلة للسليلوز (السيلولوليتية) وبكتيريا النترجة، ويساعد على الحفاظ على بنية تربة جيدة التفكك وجيدة التهوية.
الترب غير الجيرية (التي لا تحتوي على كربونات الكالسيوم) تميل مع الوقت إلى التحول طبيعيًا إلى الحموضة؛ لذلك تكون هناك حاجة إلى تطبيقات تجيير منتظمة دون إفراط. تبلغ الفواقد النموذجية للكالسيوم سنويًا 100–400 كغ CaO لكل هكتار. في المقابل، فإن الترب الجيرية تحتوي على فائض من الكالسيوم ولا يمكن إزالة هذا الفائض. وفي هذه الظروف ينبغي الانتباه إلى خطر ارتباط العناصر النزرة (المغذّيات الدقيقة) وانخفاض إتاحتها للنبات.
1. إن إعادة تدوير العناصر الغذائية الموجودة في السماد الحيواني وبقايا النباتات والمنتجات الثانوية العضوية الناتجة عن الأنشطة البشرية تُعد مصدرًا مهمًا للأسمدة، بما في ذلك الكالسيوم.
2. يُستخرج الكالسيوم من المحاجر على هيئة كربونات الكالسيوم (الحجر الجيري). ثم يُكسَّر ويُطحن ليُحوَّل إلى أسمدة التجيير الأساسية المستخدمة في الزراعة. كما يمكن حرقه في الأفران ليصبح جيرًا حيًا (أكسيد الكالسيوم) ويمكن استخدام هذا الشكل أيضًا في الزراعة.
3. يكون الكالسيوم في التربة في حالة تحول مستمر بين الأشكال الثابتة والممتزّة والمذابة.
4. يجب أخذ انتقال الكالسيوم المذاب إلى الطبقات العميقة مع فائض ماء التربة (الغسل/الترشيح) بالحسبان عند إعداد ميزانية العناصر الغذائية.
5. قد ينتقل الكالسيوم المرتبط بالجسيمات الصلبة خارج الحقل نتيجة الجريان السطحي والتعرية.
6. لا تستطيع جذور النبات امتصاص الكالسيوم إلا على هيئة أيون Ca²⁺ المذاب في محلول التربة.
في تحاليل التربة يُحدَّد الكالسيوم بوصفه كالسيومًا قابلاً للتبادل (exchangeable) ويُقاس بطرائق استخلاص متشابهة. ويتم التفسير عبر تقييم كمية الكالسيوم المقاسة نسبةً إلى سعة التبادل الكاتيوني للتربة (CEC). المستوى الأمثل في الصورة الأيونية هو أن تكون نسبة لا تقل عن %68 من CEC مشغولة بـ Ca²⁺. ويُعد هذا المخزون مرتفعًا مقارنةً باحتياجات النبات ويشير إلى وجود احتياطي جيد من الكالسيوم في التربة.
يُعد نقص الكالسيوم في النباتات نادرًا نسبيًا؛ وغالبًا ما يظهر في الترب الفقيرة بالكالسيوم والحامضية. ويتجلى ذلك باصفرار (كلوروز) في الأوراق الفتية والثمار. وعلى سبيل المثال، فإن التبقّع المر (bitter pit) في التفاح هو عرض نموذجي لنقص الكالسيوم على شكل بقع مُرّة ومتفلّنة على سطح الثمرة.
تُعد زيادة الكالسيوم نادرة، لكنها قد تُرى في الترب الجيرية (عالية الكالسيوم). كما أن ارتفاع pH القلوي يقلل من إتاحة الفوسفور وبعض العناصر الغذائية الدقيقة. ويمكن للكالسيوم أيضًا أن يُكوِّن مركبات فوسفات الكالسيوم غير الذائبة، مما قد يخفض كمية الفوسفور المتاحة للنبات.
تتكون كثير من الترب الغنية بالكالسيوم جيولوجيًا من قيعان بحرية قديمة. ويُستخرج كربونات الكالسيوم إما كصخر حجر جيري ثم يُحرق عند درجات حرارة عالية لإنتاج الجير الحي، أو يُجرى له طحن دقيق/ميكرنة بحجم جسيمات كافٍ (<150 μm) لتمكين أيونات Ca²⁺ من الانتشار إلى معقّد الطين–الدبال وإشباع هذا المعقّد.
جيولوجيًا يوجد الكالسيوم غالبًا مع المغنيسيوم. وبصفته مكوّنًا للجير، يؤدي الكالسيوم وظيفة مُحسّن للتربة (soil conditioner) كما يُعد مكوّنًا غذائيًا مهمًا في بعض الأسمدة المعدنية (مثل NAC 27 N).
يُقيَّم محتوى الكالسيوم في التربة (استخلاص EDTA) مع قيمة CEC معًا؛ ويُفضَّل أن تكون نسبة أكثر من %60 من المعقّد مشغولة بـ Ca²⁺. وبشكل عام تُعد مستويات الكالسيوم بين 2300–3300 ppm مُرضية. أما القيم الأقل من 1600 ppm فهي منخفضة جدًا، والقيم الأعلى من 5000–8000 ppm فتشير إلى فائض كالسيوم ينبغي إدارة ظاهرة التضاد (antagonism) فيه.
في الترب الطميية (loamy) يؤدي نقص الكالسيوم إلى إضعاف بنية التربة وخصوبتها، مما يسبب فقدان التكتلات (agregates) المفككة والجيدة البنية.
لا يحدد الكالسيوم pH التربة (ولا تصحيحاته المحتملة) بشكل مباشر؛ لكنه يُعد أكثر القواعد القابلة للتبادل استخدامًا للحفاظ على خصوبة تربة جيدة. وغالبًا ما تُحسب قيمة التعادل على أنها “مكافئ CaO”، وتُحدَّد كمية CaO اللازمة لتصحيح pH وفقًا للاقتراب من pH المتعادل المستهدف وكذلك وفقًا لحجم معقّد الطين–الدبال.
في الظروف الرطبة يكون الكالسيوم أقل وجودًا في محلول التربة مقارنةً بالظروف الجافة. أي إن Ca²⁺ قد يكون أقل تركيزًا في محلول التربة خلال الفترات كثيرة الأمطار، بينما يكون أكثر تركيزًا في فترات الجفاف، وهذا يؤثر في طريقة إتاحة الكالسيوم للنبات.