المنغنيز عنصر غذائي دقيق مهم، وتتأثر قابليته للتوفر في التربة بمجموعة واسعة من العوامل. ففي الترب الجيدة التهوية والمصرفة جيداً وخلال فترة النمو، قد يتحول مؤقتاً إلى صورة أقل توفرًا في الوقت الذي تكون فيه حاجة النبات إليه في أعلى مستوياتها. كما أن التغيرات في رطوبة التربة يمكن أن تحوّل الأشكال المتاحة إلى أشكال غير قابلة للاستعمال أو بالعكس. وقد تؤدي التغيرات السريعة إلى زيادة أو انخفاض توفره، مما قد يسبب نقصاً أو حتى زيادة تصل إلى مستويات سامة. لذلك من المهم أخذ التأثيرات البيئية في الحسبان لتقييم خطر النقص وتجنّب التسميد الورقي غير الضروري.
يشارك المنغنيز في اختزال النترات وفي تخليق الأحماض الأمينية المُكوِّنة للبروتينات. لذلك فإن نقص المنغنيز يؤدي دائمًا إلى اضطرابات في النمو وبالتالي إلى فقدان في المحصول. كما يدخل في تركيب عدد كبير من الإنزيمات ويؤدي دورًا في تخليق الكلوروفيل؛ وهذا يفسّر ظهور الكلوروز (الاصفرار) بين عروق الأوراق الفتية عند حدوث النقص.
خلال مرحلة النمو الخضري الكامل والكثيف، يصبح المنغنيز –إلى جانب النيتروجين والمغنيسيوم– أحد العوامل الحاسمة لنجاح العديد من المحاصيل. أي أنه من دون توفر Mn بشكل كافٍ لا يمكن الوصول إلى كامل طاقة النمو والإنتاج.
يمكن لتغيرات رطوبة التربة أن تزيد أو تقلل من إتاحة المنغنيز. لذلك قد يصبح المنغنيز أول عامل مُقيِّد حتى في الترب جيدة الصرف والتهوية. يوجد المنغنيز في التربة بأشكال Mn²⁺ وMn³⁺ وMn⁴⁺، إلا أن الشكل الأساسي الذي تمتصه النباتات هو Mn²⁺.
إن إضافة المنغنيز مباشرةً إلى التربة قد لا تكون فعّالة دائمًا؛ لأن إتاحته تتأثر بدرجة كبيرة بخصائص التربة والعوامل البيئية. لذلك غالبًا ما يكون التدخل عبر الرش الورقي أكثر فاعلية، والمثالي هو تكرار هذه التطبيقات عدة مرات خلال فترة النمو الخضري.
تتأثر إتاحة المنغنيز بدرجة كبيرة برقم pH للتربة، وتظهر حالات النقص غالبًا في الترب الكلسية. يكون Mn أكثر إتاحةً ضمن المجال pH 5 إلى 6.5. أما عند القيم المنخفضة جدًا (<5) فقد تظهر سُمّية المنغنيز.
يتم خلب Mn²⁺ بسهولة بواسطة الجزيئات العضوية؛ ويتعزز ذلك مع ارتفاع محتوى المادة العضوية، ما يقلل إتاحة Mn بمرور الوقت. كما قد تعيق عناصر أخرى مثل النحاس (Cu) والحديد (Fe) والنيكل (Ni) والزنك (Zn) امتصاص Mn.
الترب الغنية بالجرانيت والحجر الرملي تكون أفقر طبيعيًا بالمنغنيز مقارنةً بالترب البركانية أو الرسوبية. كما أن ارتفاع المادة العضوية يؤثر سلبًا في ذوبانية المنغنيز. وتؤدي عمليات التجيير (liming) أيضًا إلى تقليل إتاحة Mn بطريقة مماثلة.
تقلل الظروف الجوية الجافة كمية المنغنيز القابل للامتصاص. وفي الشتاء، في الترب المشبعة بالماء والرطبة جدًا، غالبًا ما يُلاحظ وجود المنغنيز على هيئة بقع مزرقة-رمادية.
يمكن أن يوجد المنغنيز في التربة بأشكال مختلفة:
• الأشكال المؤكسدة ثلاثية التكافؤ (Mn³⁺) أو رباعية التكافؤ (Mn⁴⁺): وهي الأشكال الأكثر شيوعًا في التربة لكنها صعبة الامتصاص بالنسبة للنبات.
• شكل Mn²⁺ ثنائي التكافؤ: هو الشكل الذي يمكن للنبات امتصاصه مباشرةً. ويمكن أن يُمتصّ على معادن الطين والمادة العضوية، كما يمكن أن يوجد أيضًا في محلول التربة.
بما أن المنغنيز متحرك نسبيًا داخل النبات، فإن أعراض النقص تظهر غالبًا أولًا على الأوراق الفتية، وتتمثل في كلوروز بين العروق (اصفرار بين العروق). وقد يُخلط ذلك مع نقص المغنيسيوم (Mg) أو الحديد (Fe).
في نقص Mn قد تبدأ الأعراض في بعض الأنواع على الأوراق الجديدة/العليا؛ بينما في نقص Fe يكون التباين بين العروق والمناطق المصفرّة أكثر حدّة. أما في نقص Mg فعادةً ما تتأثر الأوراق الأقدم أولًا. لذا فإن عمر الورقة وعلاقة التباين حول العروق عاملان حاسمان في التشخيص.
قد تؤدي زيادة المنغنيز في التربة إلى آثار سلبية على النباتات، خاصةً في الظروف الرطبة والمشبعة بالماء أو خلال فترات مطيرة طويلة. وبالمثل، يمكن للظروف اللاهوائية (anaerobic) في التربة أن تسبب مشكلات ناتجة عن زيادة المنغنيز.
من مركبات Mn الفعّالة للرش الورقي يمكن ذكر: الكبريتات، والأكاسيد، والنترات، والكربونات. وعادةً ما ينفذ المنغنيز إلى أنسجة النبات خلال عدة أيام بعد رشه على الأوراق؛ ما يتيح إمكانية تكرار الإمداد الغذائي أكثر من مرة خلال فترة النمو الخضري.
تهدف التركيبات المختارة إلى إطالة مدة استفادة النبات من Mn في التطبيقات الورقية، وبذلك يتم تقليل عدد مرات التطبيق. وهذا يقلل تكلفة العمالة ويجعل استخدام العناصر الغذائية أكثر كفاءة.
يوجد معظم المنغنيز في التربة على شكل أكاسيد؛ ومع ذلك فإن تحاليل Mn التي تُجرى باستخلاص EDTA أو DTPA تُعد مؤشرًا جيدًا لتقييم كمية المنغنيز القابلة للامتصاص بواسطة النبات.
يؤدي ارتفاع محتوى المادة العضوية إلى تكوين معقّدات Mn–مادة عضوية، ما يحد من الشكل المتاح من Mn للنبات. أي أنه عندما تكون المادة العضوية مرتفعة جدًا، قد يزداد خطر نقص Mn.
الترب الخفيفة الرملية، بسبب تعرضها المستمر لتهوية عالية، تُسرّع أكسدة المنغنيز. وهذا يقلل من شكل Mn²⁺ وقد يؤدي بمرور الوقت إلى ظهور نقص Mn.
للمناخ تأثير قوي على إتاحة Mn²⁺. ويظهر النقص غالبًا في الظروف الباردة والرطبة. لكن حتى في ظروف مناسبة للنمو يمكن أن يتأكسد المنغنيز ويصبح غير قابل للامتصاص، لذا يجب تقييم المناخ وحالة الأكسدة في التربة معًا.
يُعد pH عاملًا حاسمًا في إتاحة المنغنيز. عندما يكون pH < 6 يكون خطر نقص Mn عادةً منخفضًا. وعند قيم pH 7 فأعلى تسود الأشكال ثلاثية التكافؤ (Mn³⁺) ويزداد خطر النقص.
وعلى العكس، في الترب شديدة الحموضة والغنية بالمنغنيز قد تظهر سُمّية Mn. كما أن التجيير المتكرر قد يرفع pH بسرعة مسببًا حجب المنغنيز وبالتالي ظهور أعراض النقص.